السيد محمد الصدر

93

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : كان الأولى أن يقول : وخلا عن المداقّة لا عن المناقشة ، وإن كان كلاهما غير يسيرٍ - أعني : المناقشة والمداقّة - ولربما نستطيع أن نرجع معنى المناقشة إلى المداقّة إذا كان ملتفتاً إلى هذا المعنى الذي أقوله ، وإن كان ذلك مستبعداً . هذا ومن الواضح أنَّ قوله تعالى : يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً بمعنى : يُحاسب وإن كان حساباً يسيراً ، أي : إنَّ الحساب موجودٌ ، ولكنّه قليلٌ ويسيرٌ ، وليس من أُولئك الطبقة الذين يدخلون الجنّة بغير حسابٍ ؛ لأنَّ الناس في الحقيقة هناك على أشكالٍ ، وهذا ليس منهم ، أي : الذين يدخلون الجنّة بغير حسابٍ ، وإنَّما هذا ممّن يستحقّ الحساب . * * * * قوله تعالى : وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً : هذه الآية فيها عدّة نقاطٍ لابدّ من معرفتها ، ولعلّ أهمّ الألفاظ الواردة فيها والتي ينبغي التعرّف عليها هو لفظ ( الأهل ) . قال الراغب : أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسبٌ أو دينٌ أو ما يجري مجراهما من صناعةٍ « 1 » وبيتٍ وبلدٍ ، وأهل الرجل في الأصل « 2 » من يجمعه وإيّاهم مسكنٌ واحدٌ ، ثُمَّ تجوّز به فقيل : أهل بيت الرجل لمَن يجمعه وإيّاهم نسبٌ . وتُعورف في أُسرة النبي ( عليه الصلاة والسلام ) مطلقاً إذا قيل : أهل البيت ؛ لقوله عزّ وجلّ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ

--> ( 1 ) أي : عمل ، وليس المراد صناعةً يدويّةً ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) أي : الأصل اللغوي ( منه ( قدس سره ) ) .